الأربعاء، 1 أكتوبر، 2008

احتكار الاعتقادات والافكار

اكيد كل واحد فينا ليه اعتقاداته وافكاره والحاجات اللي بيؤمن بيها، في كل حاجة صغيرة وكبيرة في الحياة، كمثال في الحاجات الصغيرة انا بحب "الفا روميو" ومش بحب "فيات"، وهكذا لكل صغيرة وكبيرة... بس هنا بقا انا بتكلم على الحاجات الكبيرة...


عمرك مرة حسيت ان الحاجات اللي انت "بتفكر" فيها ديه محسساك انك متميز عن الناس اللي حوليك، وان معرفتك او وصولك للمعتقدات او الايمان ده حاجة ممكن يظهرك في وسط الناس، وبالتالي بتحاول تحتفظ بيها لنفسك ومتطلعهاش الا في الوقت المناسب... كأنها علامة مسجلة ليك عشان الناس تعرفك بيها؟


طريقة التفكير ديه بنفكر بيها في اوقات مختلفة، احيانا ممكن تعرف معلومة جديدة تخليك تقعد تفكر مع نفسك وتوصل لوجهات نظر مختلفة، بتبتدي تكون رأيك ومع الوقت معتقداتك و و و .


انا عن نفسي بصراحة بفكر بالطريقة ديه في حاجات كتير، وبرغم كده فكنت متضايق من ان المفروض لو انا مؤمن تماما بالحاجة ديه يبقى لازم انشرها وميهمنيش اني اكون صاحب الفكرة او غيري، المهم انها تنتشر بس، لكن برضه كنت لسه مش عارف "ابرمج نفسي" على الموضوع ده.


وكان ده... لحد ما وقع نظري بالصدفة على بعض كتابات المفكر الاسلامي المعروف "سيد قطب" رحمة الله عليه،
وانا بعمل سيرش عليه عشان مكنتش اعرف (بصراحة) عنه غير انه مؤلف كتاب "في ظلال القرآن" اللي عندنا في مكتبة البيت :D


اطمنت بصراحة ان الاحساس اللي احيانا بحس بيه ده حاجة طبيعية، والا مكنش اتكلم عنها اصلا.اتعلمت فعلا ان الواحد لو مؤمن حقيقي بفكرة معينة، ساعتها وساعتها بس مش هيهمك مين وصلها قبلك ومين قالها بعدك ومين ومين، هيهمك بس ان الناس تعرفها، منك او من غيرك، سواء وانت حي في الدنيا او حتى بعد ما تسيبها (بعد عمر طويل لنا جميعا ان شاء الله).


اترككم مع بعض كتاباته في الموضوع اللي بتكلم عنه ده، لاني مهما اتكلمت عمري ما هقدر اوصف عُشر اللي وصفه الكلام الرائع ده، واكيد هتعجبكوا زي ما عجبتني الحقيقة وصححت بعض التصورات:


إنن نحن إن "نحتكر" أفكارنا وعقائدنا ، ونغضب حين ينتحلها الآخرون لأنفسهم ، ونجتهد في توكيد نسبتها إلينا ، وعدوان الآخرين عليها ! إننا إنما نصنع ذلك كله ، حين لا يكون إيماننا بهذه الأفكار والعقائد كبيرا ، حين لا تكون منبثقة من أعماقنا كما لو كانت بغير إرادة منا حين لا تكون هي ذاتها أحب إلينا من ذواتنا !. إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين ونحن بعد أحياء ، إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح – ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض – زادا للآخرين وريا ، ليكفي أن تفيض قلوبا بالرضا والسعادة والاطمئنان !

"التجار" وحدهم هم الذين يحرصون على "العلامات التجارية" لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم حقهم من الربح أما المفكرون وأصحاب العقائد فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم لا إلى أصحابها الأولين !. إنهم لا يعتقدون أنهم "أصحاب" هذه الأفكار والعقائد ، وإنما هم مجرد "وسطاء" في نقلها وترجمتها .. إنهم يحسون أن النبع الذي يستمدون منه ليس من خلقهم ، ولا من صنع أيديهم . وكل فرحهم المقدس ، إنما هو ثمرة اطمئنانهم إلى أنهم على اتصال بهذا النبع الأصيل !

قليل هم الذين يحملون المبادىء وقليل من هذا القليل الذين ينفرون من الدنيا من اجل تبليغ هذه المبادىء وقليل من هذه الصفوة الذين يقدمون أرواحهم ودمائهم من اجل نصرة هذه المبادىء والقيم فهم قليل من قليل من قليل.

انتهى.